مرتضى الزبيدي

15

جذوة الإقتباس في نسب بني العباس

واعلم أنه لا غنى لمن أراد من هذا الفن أن نقدم عليه ما تيسر من الكلام في . . . فضل علم النسب ، ثم فضل قريش : قال الله تعالى في كتابه العزيز : وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا 2 ففي هذه الآية الكريمة حث على تعلم النسب إذ لا يحصل التعارف إلا بعلم ما به يكون التعارف وهو علم النسب ، وفي الحديث المشهور : « تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم محبة في الأهل ، مثراة في المال ، منسأة في الآجال » 3 ، وفي بعض الروايات منسأة في الأثر ، وروى البيهقي بإسناده عنه عليه السلام : « تعلموا من أنسابكم ما تصلوا به أرحامكم ثم انتهوا » 4 ، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : « تعلموا النسب ولا تكونوا كنبط السواد ، إذا سئل أحدهم قال : من قرية كذا وكذا ، فوالله إنه ليكون بين الرجل وبين أخيه الشيء لو يعلم الذي بينه وبينه من دخيلة الرحم لوزعه ذلك عن انتهاكه » 5 ودخيلة الرحم هي النسب الداخل بين الإنسان وغيره من قرابة . وقال بعض أهل العلم : من لم يعرف النسب لم يعرف الناس ، ومن لم يعرف الناس فليس من الناس . وروي أن أمير المؤمنين هارون الرشيد ، ما زال يسأل الإمام